العلامة الأميني

299

النبي الأعظم من كتاب الغدير

موادّ الشيوعيّة والاشتراكيّة ؟ أو ينحسر عنه ذلك الإفك المفترى داحرا إلى حضيض البهت والافتراء ؟ إنّ من قول أبي ذر لعثمان : « ويحك يا عثمان أما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ورأيت أبا بكر وعمر ؟ ! هل رأيت هذا هداهم ؟ ! إنّك لتبطش بي بطش الجبّار » . ومن قوله له أيضا : « اتّبع سنّة صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام » . قال عثمان : مالك وذلك ؟ لا أمّ لك ! قال أبو ذر : « واللّه ما وجدت لي عذرا إلّا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » . تجد أبا ذر هاهنا يلفت نظر عثمان إلى عهد الرسالة ثمّ إلى عهد الشيخين ويدعوه إلى اتّباع تلكم السير ، ومن جليّة الحال عند هاتيك الأدوار الثلاثة اطّراد الملكيّة الخاصّة ، ووجود أهل اليسار من الملّاكين ، والتجّار ، وحرّيّتهم في ثروتي الإنتاج والاستهلاك ، واختصاص كلّ ماليّة من نقود أو عقار أو ضياع أو مصانع أو أطعمة بأربابها . ومن النواميس المسلّمة عند نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه وآله أنّه لا يحلّ مال امرئ إلّا بطيب نفسه . وفي الذكر الحكيم : لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ « 1 » . فتجده يعزو الأموال إلى أربابها ويحرّم أكلها بالباطل إلّا أن تستباح بتجارة شرعيّة تستتبع رضا المالك الخاصّ . وهناك آيات كريمة كثيرة تربو على خمسين آية لم يعدها عزو الأموال إلى مالكيها « 2 » . فأبو ذر في هذا الموقف يدعو إلى ضدّ الدعوة الاشتراكيّة الملغية للملكيّة الخاصّة ، ويرى مخالفة ذلك من المنكر الّذي يجب النهي عنه ؛ فلم يردعه عمّا مضى فيه قول عثمان : مالك وذلك ؟ لا أمّ لك !

--> ( 1 ) - النساء : 29 . ( 2 ) - كقوله تعالى في البقرة : 3 و 261 و 262 و 265 و 267 و 274 ؛ وآل عمران : 92 ؛ والنساء : 38 ؛ والأنفال : 3 ؛ وإبراهيم : 31 ؛ والحجّ : 35 ؛ والمنافقون : 10 .